محمد بن زكريا الرازي
321
منافع الأغذية ودفع مضارها
وموطنه الأصلي غرب آسيا ( من إيران إلى تركستان ) وينمو هناك بريا . وكان الرومان يقدرونه تقديرا كبيرا ، كذلك الإغريق والفراعنة . وثمر السفرجل كمثري الشكل أصفر اللون ولبه صلب غير مستساغ وهو يحوي الفصص وحمض التفاح ، يؤكل نيئا إذا كان ناضجا ومطبوخا في صنع المربى . عرف العرب السفرجل منذ القديم وتحدثت عنه الكتابات القديمة . وورد ذكره في عدة أحاديث للنبي ( ص ) منها : عن أبي ذر قال : « أتيت النبي وهو في جماعة من أصحابه ، وبيده سفرجلة يقلّبها ، فلما جلست إليه : دحا بها إليّ ثم قال : دونكها أبا ذر ، فإنها تشدّ القلب ، وتطيّب النفس ، وتذهب بطخاء الصدر ( والبطخاء هنا : الثقل والظلمة ) » وتحدث الأطباء العرب عن السفرجل نذكر القانون في الطب للشيخ الرئيس ابن سينا « إذا غسل برماد أغصانه وورقه كان كالتوتياء ، وربه يبقى لصحة قبضه ورب التفاح يحمض . لما فيه من رطوبة مائية باردة ، المشوي أخف وأنفع وتشويه بأن يفور ، ويخرج حبه ، ويجعل فيه العسل ويطين جرمه ويودع الرماد ، قابض مقو ، وزهره قابض أيضا ، وكذلك دهنه ، والحلو أقل قبضا ، وحبه ملين بلا قبض ، وهو يمنع سيلان الفضول إلى الأحشاء يحبس العرق وينفع دهنه من شقاق البرد ، وينفع دهنه من النحلة جدا ( والنحلة بثور تخرج في الجسد وتتهيج وتحترق ) دهنه ينفع أيضا للقروح الجربة ، وكثرة أكله يولد وجع العصب ، ومشويّه يوضع على أورام العين الحارّة ، وعصارته نافعة من انتصاب النفس والربو ، ويمنع نفش الدم وحبه ينفع من خشونة الحلق ، ويلين قصبة الرئة ، ولعابه يرطب يبس القصبة . ينفع من القيء والخمار ( أي تأثير الخمرة على الانسان ) فيسكن العطش ويقوي المعدة القابلة للفضول شربا به ، ونقيعه ومطبوخه ينتقل به على الشراب فيمنع الخمار ، ويتخذ منه شراب مقو للشهوة الساقطة جدا ، ونيئه يقوي المعدة ويمنع القيء البلغمي ، وهو مدر والمطبوخ بالعسل أشد إدرارا ولكنه ربما أطلق ولم يقعل ، ويولد القولنج والمغص ، وينفع من الذوسنطاريا ( الديزانتاريا ) ويحبس نزف الطمث ، وينفع حرقة البول إذا قطرت عصارته أو دهنه في الإحليل ، وينفع دهنه للكلي والمثانة ، وإذا تنوّل على الطعام اطلق ، حتى إنه إذا استكثر أخرج الطعام قبل الانهضام ، ويحقن بطبيخه لنتوء القعدة والرحم . وقد تبارى الشعراء العرب في وصف السفرجل والإشادة بخصاله ومما قيل فيه الأبيات التالية المنسوبة إلى الشاعر السرّي الرّفاء ، وقيل هي للشاعر الصنوبري .